محمد متولي الشعراوي
9517
تفسير الشعراوي
بمعجزة تُثبِت صدقه في البلاغ عن الله ، وتُخبرهم بما كانوا يبحثون عنه ، وما دام الكلام من الله فهو صدق : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً } [ النساء : 122 ] . وقد نزل القرآن في جزيرة العرب كفار عُبَّاد أصنام ، وفيها اليهود وبعض النصارى ، وهما أهل الكتاب يؤمنون بإله وبرُسُل وبكتب ، حتى إنهم كانوا يجادلون الكفار الوثنيين يقولون لهم : لقد أطلّ زمان نبي سنتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم . ومع ذلك ، لما جاءهم ما عرفوا من الحق كفروا به ، والتحموا بالكفار ، وكوَّنوا معهم جبهة واحدة ، وحزباً واحداً ، ما جمعهم إلا كراهية النبي ، وما جاء به من الدين الحق ، وما أشبهَ هذا بما يفعله الآن كُلٌّ من المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي من اتحاد ضد الإسلام . إذن : بعد أنْ جاء الإسلام أصبح أهلُ الكتاب والكفار ضد الإسلام في خندق واحد ، وكان الكفار يسمعون من أهل الكتاب ، وفي التوراة كلام عن خَلْق السماء والأرض يقول : إن الله أول ما خلق الخَلْق خلق جوهرة ، ثم نظر إليها نظرَ الهيبة فحصل فيها تفاعل وبخار ودخان ، فالدخان صعد إلى أعلى فكوَّنَ السماء ، والبقية ظلتْ فكوَّنت الأرض .